عندما أشاهد حلقة من حلقات برنامج "دولة التلاوة" الذي أعاد الكثير من الأسر المصرية للاجتماع حول شاشة التليفزيون، حضرتني الآية الكريمة: "إنّا نحن نزلنا الذكر وإنّا له لحافظون".
فالبرنامج والمسابقة تقدّم لها نحو 32 ألف حافظ لكتاب الله، أي إنّ هناك 32 ألف أسرة اهتمّت وسعت واجتهدت ليكون أحد أبنائها، وربما أكثر، حافظين لكتاب الله تعالى. وإذا أضفنا لهذا العدد المشاركين في العديد من المسابقات التي لم تحظَ بنفس القدر من الشهرة المستحقة التي حظي بها البرنامج، وعدد مراكز التحفيظ التي تحتفل وتحتفي بحفّاظ القرآن الكريم، تضاعف العدد أضعافًا كثيرة بفضل الله.
البرنامج، الذي أعتبره أيقونة التليفزيون والفضائيات المصرية، أنتج حالة من الشغف بالقرآن الكريم. فالملاحظ أنّ جدلًا على وسائل التواصل يدور حول البرنامج، ومن ثمّ حول القرآن؛ بعضه ناتج عن علم ومعرفة حول أحقية أحد المتسابقين في درجات أكبر مما منحته له لجنة التحكيم، لجودة تلاوته وإتقانه لأحكام التلاوة والتجويد، وهو ما لم نكن نراه من قبل لولا "دولة التلاوة". ناهيكم عن الأصوات الندية التي كشف عنها البرنامج، والتي أكدت أن ارتباط وجداننا ـ نحن كبار السن ـ بأصوات عظماء دولة التلاوة، لن نستطيع ـ ولا يجب ـ أن نفرضه على الأجيال الجديدة من سميعة القرآن الكريم؛ فلديهم من جيلهم أصوات عظيمة.
كل ذلك أراه من وسائل حفظ الذكر الذي وعد الله ـ الذي لا يُخلف الميعاد ـ بحفظه.
حتى الانتقادات التي يوجّهها البعض لـ"دولة التلاوة"، المقبول منها كانتقاد المبالغة في استخدام المقامات الموسيقية، أو ما أرفضه شخصيًّا من هذه الانتقادات مثل تلك التي يوجّهها البعض لمقدمة البرنامج صاحبة الحضور الإعلامي المتميز والوقار واللباقة، أيضًا هو من ضمن الحالة التي صنعتها "دولة التلاوة" والتي تفضي في النهاية إلى حفظ الذكر ودوام الحديث عنه والانشغال به، وما أحسنه من حديث وانشغال.
إن القراءة المتدبّرة للقرآن الكريم هي من أوجب الواجبات؛ لأن المسلم إذا ما تدبّر القرآن، وأخضع سلوكه وتصرفاته للأوامر والنواهي الإلهية الواردة في كتاب الله تعالى، كان هو النموذج المرتجى في العبادة وفي إعمار الكون الذي استخلفه الله فيه.



